الموفق الخوارزمي
28
مقتل الحسين ( ع )
الجابريان بطن من همدان ، يقال لهم : بنو جابر ، فتقدما أمام الحسين عليه السّلام ، ثمّ التفتا إليه ، وقالا : السلام عليك ، يا أبا عبد اللّه ! فقال : « وعليكما السلام ورحمة اللّه وبركاته » ، ثمّ خرجا فقاتلا قتالا شديدا حتى قتلا . ثمّ خرج غلام تركي مبارز ، قارئ للقرآن ، عارف بالعربية ، وهو من موالي الحسين ، فجعل يقاتل ويقول : البحر من طعني وضربي يصطلي * والجو من سهمي ونبلي يمتلي إذا حسامي في يميني ينجلي * ينشقّ قلب الحاسد المبجل فقتل جماعة ، فتحاوشوه فصرعوه ، فجاءه الحسين وبكى ووضع خدّه على خده ، ففتح عينيه ، ورآه فتبسّم ، ثمّ صار إلى ربه . ثم جاء إليه عمر بن خالد الصيداوي ، فقال : السلام عليك ، يا أبا عبد اللّه ! قد هممت أن ألحق بأصحابي ، وكرهت أن أتخلّف فأراك وحيدا من أهلك قتيلا ، فقال له الحسين : « تقدّم ، فإنا لاحقون بك عن ساعة » ، فتقدم وقاتل قتالا شديدا ، حتى قتل . ثم جاء إليه حنظلة بن أسعد العجلي الشبامي ، فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره ، وأخذ ينادي : يا قوم ! إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ . مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ . وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ غافر / 30 - 33 . يا قوم لا تقتلوا حسينا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى طه / 61 . فقال له الحسين : « يا بن أسعد ! رحمك اللّه ، إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين » ؟ فقال :